تدخل المملكة العربية السعودية إحدى أهم مراحل التحول في مسيرتها نحو تطوير قطاع التنقل. فمع تسارع وتيرة تحقيق رؤية 0302، باتت حركة الأفراد والسلع والخدمات ركيزة أساسية للتنافسية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي.
في هذا السياق، أعدّت مجموعة الفطيم ورقة عمل بعنوان “مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية”، تتناول الاتجاهات الناشئة التي تُعيد تشكيل القطاع، والتحولات اللازمة في السياسات والبنية التحتية والتكنولوجيا لبناء منظومة تنقل أنظف وأذكى وأكثر مرونة.
تستند ورقة العمل إلى تحليل معمق للسوق، ورؤى المستهلكين، ومساهمات من اجتماع طاولة مستديرة ضمّ جهات معنية متعددة، نظمته مجموعة الفطيم وحضره ممثلون عن القطاعين العام والخاص، واستشاريون، وخبراء في مجال التنقل. وتُبرز وجهات نظرهم الجماعية كيف يمكن للمملكة العربية السعودية تصميم أنظمة تنقل تستبق النمو السكاني، وتطور توقعات المستهلكين، والتزامات الاستدامة. وقد برزت ثلاثة محاور رئيسية من البحث.
أولاً، يُعيد المستهلكون السعوديون تعريف مفهوم الطلب على التنقل. يؤثر الاهتمام المتزايد بمركبات الطاقة الجديدة، والخدمات الرقمية المتقدمة، ونماذج الملكية المرنة، على قرارات الاستثمار في مختلف مراحل سلسلة القيمة.
ثانيًا، يُسهم الابتكار التكنولوجي، بدءًا من شبكات الشحن والبنية التحتية الذكية وصولًا إلى المنصات المتصلة والتحليلات المتقدمة، في توسيع نطاق إمكانيات التنقل الآمن والفعال.
ثالثًا، مع نمو المدن وتزايد كثافة الخدمات اللوجستية، سيصبح التخطيط المتكامل ضروريًا للحد من الازدحام، وتحسين جودة الهواء، ودعم بيئات حضرية عالية الأداء.
كما تُقيّم الورقة البحثية الفرص المتاحة للقطاعين الصناعي والحكومي على المديين القريب والمتوسط. وتشمل هذه الفرص تسريع تبني مركبات الطاقة الجديدة، وتوفير بنية تحتية قابلة للتوسع للشحن، ودعم كهربة أساطيل المركبات، وتعزيز خيارات النقل متعدد الوسائط، وتطوير أطر تنظيمية تُشجع الابتكار وتبني ثقة المستهلك.
في نهاية المطاف، سيُحدد مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية من خلال العمل التعاوني. فمن خلال مواءمة الاستثمار والسياسات والتكنولوجيا، تستطيع المملكة إرساء بيئة تنقل تُحسّن جودة الحياة، وتجعلها نموذجًا إقليميًا وعالميًا للنقل المستدام.



